شهد ميناء الضبعة التخصصي في موقع المحطة النووية بالضبعة في جمهورية مصر العربية، حدثًا مهمًا تمثل في وصول وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة النووية الأولى.
أعلنت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أن وعاء ضغط المفاعل يُعتبر من العناصر الأساسية في المحطة النووية. فهذا الوعاء يحتوي على قلب المفاعل، حيث تحدث فيه سلسلة من التفاعلات النووية المحكومة. ما يميز هذا الوعاء هو قدرته الكبيرة على تحمل ضغط عالٍ ودرجات حرارة مرتفعة، إضافةً إلى ضمانه للإحكام التام ضد أي تسرب. لذا، يُعد هذا الوعاء عنصرًا حيويًا في نظام الأمان والموثوقية التشغيلية للوحدة النووية.
تم تصنيع وعاء ضغط المفاعل في مصنع "إيجورا" الذي يتبع للقسم الهندسي الميكانيكي لمؤسسة "روساتوم" الحكومية. يزن هذا الوعاء أكثر من 330 طنًا، وهو مشروع ضخم يستحق الاهتمام. وقد شارك خبراء من هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، التي ستصبح المالكة والمشغلة المستقبلية لمحطة الضبعة النووية، في إجراء عمليات التفتيش خلال مختلف مراحل التصنيع. كان الهدف من هذه المتابعة هو التأكد من الالتزام التام بمتطلبات ضمان الجودة والمعايير الفنية المعتمدة.
أُفيد أنه تم شحن وعاء ضغط المفاعل على متن سفينة خاصة بالبضائع البحرية، والتي انطلقت من ميناء سانت بطرسبورغ في الأول من أكتوبر. استغرقت الرحلة حوالي 20 يومًا، حتى وصلت في النهاية إلى موقع المحطة النووية بالضبعة.
أعلن الدكتور شريف حلمي، رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، عن وصول وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى في محطة الضبعة إلى الرصيف البحري الذي تم إنشاؤه خصيصًا من قبل الجانب المصري لاستقبال المعدات الثقيلة وغير التقليدية الخاصة بالمشروع. وأشار إلى أنه من المقرر البدء في تركيب وعاء الضغط للوحدة النووية الأولى منتصف شهر نوفمبر المقبل. ويواصل فريق العمل جهوده الحثيثة بروح عالية من الالتزام لتحقيق هذا الإنجاز الهام في مسيرة تنفيذ المشروع الوطني الاستراتيجي.
وفي تصريح له، قال أليكسي كونونينكو -نائب رئيس شركة «أتوم ستروي إكسبورت» ومدير مشروع المحطة النووية بالضبعة من الجانب الروسي: "نحن نشهد اليوم لحظة حاسمة في مسار تنفيذ مشروع إنشاء المحطة النووية بالضبعة، والتي تتجلى في وصول وعاء ضغط المفاعل إلى موقع البناء. هذا الإنجاز هو دليل على مستوى التعاون الفعّال بين فرق العمل المشاركة في المشروع."وأضاف: "نحن الآن على وشك دخول المرحلة الأهم لهذا العام، وهي تركيب وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة النووية الأولى في موضعه المدروس. الفريق بأكمله يعمل بتنسيق وتعاون ملحوظ، ويمتلك عزيمة قوية وتركيز واضح نحو تحقيق الأهداف التي نسعى إليها."
تعتبر محطة الضبعة النووية أول محطة لتوليد الطاقة الكهربائية بالطاقة النووية في مصر. يتم إنشاء هذه المحطة في مدينة الضبعة، التي تقع بمحافظة مطروح على ساحل البحر الأبيض المتوسط، حيث تبعد حوالي 300 كيلومتر شمال غرب القاهرة. تتكون محطة الضبعة النووية من أربع وحدات، كل واحدة منها قادرة على توليد 1200 ميجاوات من الطاقة. وتستخدم هذه الوحدات مفاعلات الماء المضغوط من الطراز الروسي VVER-1200، وهي جزء من الجيل الثالث المتطور، والذي يعد من أحدث التقنيات المتاحة. بالفعل، هناك محطات مشابهة تعمل بنجاح في أماكن أخرى.
يتم بناء المحطة النووية بالضبعة استنادًا إلى مجموعة من العقود التي تكفلت بالبدء في 11 ديسمبر 2017. بموجب هذه الالتزامات، لن يقتصر دور الجانب الروسي على بناء المحطة فحسب، بل سيتعين عليه أيضًا توفير الوقود النووي خلال فترة تشغيل المحطة بالكامل. علاوة على ذلك، سيقوم بتقديم الدعم والمساعدة للجهات المصرية في تدريب الموظفين وإرشادهم خلال سنوات التشغيل والصيانة الأولى، والتي تمتد لعشر سنوات. وبالإضافة إلى ذلك، ووفقا لاتفاقية منفصلة، سيتولى الجانب الروسي بناء مرافق مخصصة للتخزين، كما سيوفر حاويات لتخزين الوقود النووي المستنفد.


