في قرار قضائي بارز، أرسلت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة رسالة واضحة حول استخدام الموظفين العموميين لمواقع التواصل الاجتماعي. وأوضحت المحكمة أن مجرد وجود حساب أو كتابة منشورات لا يعتبر جريمة تأديبية، إلا إذا وُجد دليل قوي يثبت الإساءة أو التشهير.
صدر حكم بإلغاء قرار خصم 10 أيام من راتب موظف في مصلحة الضرائب. كانت الإدارة قد فرضت هذه العقوبة عليه بدعوى أنه أساء إلى قيادات المصلحة ونشر تشهيراً بهم عبر منشورات على موقع فيس بوك.
أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن القرار الذي تم الطعن فيه جاء مخالفًا لمبادئ العدالة المحاكمة العادلة. ذلك أن أوراق التحقيق كانت خالية من أي دليل رقمي يثبت أن الموظف هو صاحب الحساب المتهم أو أن له علاقة بالمنشورات التي تم تقديم الشكوى بشأنها. وعلى الرغم من أن الموظف تمسك خلال التحقيق بطلب تتبع الحساب الفني لإثبات عدم علاقته به، إلا أن هذا لم يُؤخذ بعين الاعتبار.
أكدت المحكمة أن القانون رقم 175 لسنة 2018 المتعلق بمكافحة جرائم تقنية المعلومات يتطلب أن يتم إثبات الإساءة والتشهير بدليل فني قاطع.وأشارت إلى أن الصور المطبوعة لمنشورات منسوبة لحساب على فيس بوك وحدها لا تكفي لإثبات أن الموظف ارتكب المخالفة التأديبية، إلا إذا كانت مدعومة بأدلة رقمية تثبت ملكيته للحساب.
في حكمها، قالت المحكمة إن جهة التحقيق أغفلت طلب الطاعن لتتبع الحساب الفني، ولم يكن هناك دليل رقمي يثبت صلته بالصفحة المتهمة. هذا الأمر يعد قصوراً كبيراً في التحقيق، مما يؤدي إلى إلغاء العقوبة المفروضة، ويجب بالتالي إعلان براءة الموظف من التهم الموجهة إليه.
قررت المحكمة إلغاء قرار العقوبة واعتباره كأنه لم يكن، وذلك في الطعن رقم 96845 لسنة 64 ق عليا. وأوضحت أن استخدام الموظف العام لمواقع التواصل الاجتماعي لا يُعتبر مخالفة بحد ذاته، إلا إذا وُجد دليل قاطع يُثبت أنه استخدم هذه المواقع للإساءة أو التشهير.


