لم يكن أحد يتوقع أن يتحول صاحب صيدلية بيطرية في الجيزة إلى شخص يرتكب واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها المنطقة. جريمة تثير الرعب في النفوس، ضحيتها أم وثلاثة أطفال، والجاني كان يومًا ما الأقرب إليهم.
تبدأ القصة عندما نشأت علاقة بين المتهم ووالدة الأطفال، حيث عاشت معه في شقة مستأجرة مع أبنائها الثلاثة. ومع مرور الوقت، بدأت العلاقة في التدهور بعدما اكتشف، وفقًا للتحقيقات، ما اعتبره "سوء سلوكها". وهنا، بدأت رحلة الانتقام المسموم.
في يوم 21 من الشهر الجاري، قرر المتهم أن ينفذ خطته الشريرة. حصل من محله على مادة سامة، وخلطها في كوب عصير قدّمه للمرأة، التي سرعان ما شعرت بإعياء شديد. بعد ذلك، حملها المتهم إلى أحد المستشفيات مدعيًا أنها زوجته. سجّل بياناته باسم مستعار، ثم غادر تاركًا جثمانها بعد وفاتها، متخفياً خلف كذبة لم تستمر طويلاً.
لكن المأساة لم تنته عند هذا الحد. بعد أيام، وتحديدًا في 24 من الشهر نفسه، أخذ الأطفال الثلاثة في جولة بدت بريئة، لكن في واقعها كانت تحمل الموت. قدم لهم عصائر مملوءة بالسم ذاته. أحد الأطفال، الذي كان في السادسة من عمره، رفض تناول العصير، فما كان من المتهم إلا أن ألقى به في مجرى مائي بإحدى الترع بمنطقة الأهرام، حيث تم العثور على جثمانه لاحقًا. أما الطفلان الآخران، فقد بدت عليهما علامات التعب الشديد. تمكن المتهم بمساعدة أحد العاملين لديه وسائق “توك توك” من نقلهما إلى المكان الذي عُثر عليهما فيه، بعد أن فارقا الحياة.
أظهرت التحريات تفاصيل الجريمة بشكل كامل، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على المتهم، الذي حاول الهروب من المسؤولية. الآن، عليه مواجهة اعترافاته الصعبة أمام النيابة العامة. النيابة أمرت بإجراء فحص نفسي وعقلي للمتهم للتأكد من سلامة قواه الإدراكية أثناء ارتكابه للجريمة. كما تم توجيه أمر بإجراء تحليل شامل للمخدرات لمعرفة ما إذا كان تحت تأثير أي مواد مخدرة أثناء وقوع الحادث.
في وسط أجواء من الصدمة والغضب تجتاح الشارع المصري، تواصل التحقيقات سعيها لكشف الأسباب النفسية التي دفعت المتهم إلى ارتكاب جريمة اعتبرت بمثابة "ذبح للبراءة باستخدام السم". هذه الجريمة التي مزجت بين الخيانة والرغبة في الانتقام، أودت بحياة أبرياء لم يرتكبوا أي ذنب، سوى أنهم وجدوا أنفسهم في المكان الخطأ أمام القاتل الخطأ.



