في السنوات الأخيرة، أصبحت قضية مسكن الحضانة واحدة من أكثر الملفات جدلاً داخل محاكم الأسرة. العديد من الزوجات بدأن يطالبن بمساكن فخمة تفوق قيمتها ملايين الجنيهات، وذلك بحجة توفير "بيئة مناسبة" للأطفال بعد الطلاق. تستخدم بعض الزوجات تقديرات مبالغ فيها لمسكن الحضانة كوسيلة للضغط على الأزواج في قضايا النفقة أو التسويات المالية. وفي المقابل، يرى الأزواج أن هذه المطالبات تعسفية، وأنها تتجاوز ما هو ضروري فعلاً.
في السطور القادمة، سنبحث في الإجابة عن السؤال: هل يُعتبر المنزل الفاخر الذي يُقدّر بملايين الجنيهات مجرد رفاهية، أم أنه يعتبر حقًا للطفل، أم أنه وسيلة للضغط على الزوج؟
من الناحية القانونية، يشير المحامي المتخصص في قانون الأحوال الشخصية، إبراهيم أبو الحسن، إلى أن حق مسكن الحضانة هو حق أصيل للزوجة الحاضنة وفقًا لقانون الأحوال الشخصية. يشترط أن يكون هذا المسكن ملائمًا لمستوى المعيشة الذي كانت تعيش فيه الأسرة خلال فترة الزواج، دون مبالغة أو ترف، وذلك بناءً على النص القانوني في المادة (18 مكرر ثالثًا) من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل. يجب على الزوج أن يوفر مسكنًا مناسبًا يتماشى مع المستوى الاجتماعي للأسرة، أو بدلاً مالياً إذا تعذر توفير المسكن، حيث إن هذا الالتزام لا يعد تفضلاً من الزوج، بل هو واجب قانوني وأخلاقي يفرضه القانون بهدف حماية الأطفال وتمكين الحاضنة من القيام بدورها.
وأوضح المحامي المتخصص أن تقييم قيمة المساكن يعتمد على تقدير القاضي، حيث يأخذ في الاعتبار دخل الزوج، والظروف المالية له، ومكان إقامة الأسرة سابقاً. كما يتعين على الأزواج تقديم مستندات رسمية تُظهر مستواهم المالي ودخلهم الفعلي، وذلك لتجنب فرض التزامات مالية فوق طاقتهم. ويمكن للمحكمة أن تحدد ما إذا كانت المطالبات بمسكن فاخر تتجاوز الإمكانيات المالية للزوج أم لا، وذلك بعد إجراء التحريات اللازمة وعرض الأمر على اللجان المختصة، بالإضافة إلى التفريق بين أي سوء نية أو تعسف من قبل الزوجة أو الزوج.
قال أبو الحسن، المتخصص في الشأن الأسري: "بعض الزوجات يرين أن توفير مستوى عيش مريح ليس مجرد ترف، بل هو ضرورة لضمان استقرار الأطفال نفسيًا واجتماعيًا. هذا الأمر يصبح أكثر أهمية إذا كانوا قد تعودوا على مستوى معيشي مرتفع قبل الانفصال. لكن في النهاية، يعود القرار للمحكمة التي تعمل على تحقيق التوازن بين الحقوق المشروعة والقدرات الواقعية للزوج، لتفصل في هذا النزاع المعقد الذي يجمع بين الرفاهية والعدالة الأسرية."



