يحتوي متحف آثار الغردقة على مجموعة مذهلة من القطع الأثرية التي تعود لعدة حضارات. من بين هذه القطع، تبرز مجموعة من تماثيل الأوشابتي التي تُعتبر نادرة. تمتاز هذه التماثيل بجمالها الفائق ودقتها الفنية العالية، وهي تُعد من أبرز إبداعات الفنان المصري القديم.
تماثيل الأوشابتي تُعتبر من أبرز المقتنيات في المتحف، حيث تم تصنيعها من الفاينس الأزرق اللامع، الذي كان مشهورًا خلال عصر الدولة الحديثة. تُعرف هذه التماثيل باسم الأوشابتي، وهو اسم مشتق من الفعل المصري القديم "وشب"، والذي يعني "يُجيب"، في إشارة إلى دورها كخدم يساعدون المتوفى في العالم الآخر.
أكد الأثريون أن وجود تماثيل الأوشابتي في المقابر المصرية القديمة كان نابعًا من إيمان المصريين القدماء بالحياة بعد الموت.كانت هذه التماثيل تُدفن بجانب المتوفى، لتقوم بدورهم في تنفيذ الأعمال اليومية في العالم الآخر.
كانت المواد المستخدمة في صنع الأوشابتي متنوعة، حيث شملت الحجر، الخشب، البرونز، والفخار. ولكن ما يميزها حقًا هو تلك المصنوعة من الفاينس الأزرق أو الأخضر.وعادةً ما كان يُنقش على الأوشابتي اسم المتوفى، بالإضافة إلى ألقابه ونصوص دينية مأخوذة من كتاب الموتى. كان الفصل السادس، الذي يحتوي على تعويذة لمساعدة المتوفى في أداء مهامه في الحياة الآخرة، من بين النصوص الأكثر شيوعًا.
على مر العصور، شهد عدد تماثيل الأوشابتي في المقابر تطورًا ملحوظًا. في البداية، كان هناك تمثال أو اثنان فقط في عصر الدولة الوسطى. لكن مع نهاية الأسرة الثامنة عشرة، ارتفع العدد ليصل إلى أكثر من 365 تمثالًا، وهو ما يعكس عدد أيام السنة. ثم في فترة الدولة الحديثة، زاد العدد بشكل أكبر إلى 403 تماثيل، وكان لكل تمثال منها دور محدد. وفي مقبرة الملك توت عنخ آمون، بلغ العدد حوالي 420 تمثالًا.
يحتوي المتحف اليوم على مجموعة مدهشة من التماثيل الزرقاء الدقيقة، التي تعكس عبقرية الفنان المصري القديم. تُعتبر هذه التماثيل من أجمل الأمثلة التي تُظهر المعتقدات والطقوس الدينية في مصر القديمة، مما يجعلها تجسيداً حياً لعظمة الحضارة المصرية وروعة فنونها.


