var uri = window.location.toString(); if (uri.indexOf("?m=1") > 0) { var clean_uri = uri.substring(0, uri.indexOf("?m=1")); window.history.replaceState({}, document.title, clean_uri); } تحدثت وزيرة التضامن في مقال خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط عن المتحف المصري الكبير.
recent
أخبار ساخنة

تحدثت وزيرة التضامن في مقال خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط عن المتحف المصري الكبير.

الصفحة الرئيسية

تتلهف العيون وتنتظر القلوب – ليس في مصر فقط، بل في جميع أنحاء المعمورة – لحظة إطلاق المتحف المصري الكبير، هذا الصرح الرائع الذي يتجاوز كونه مجرد مبنى، بل هو رمز حضاري يلامس السماء، وشاهد على أقدم وأجمل إنجازات الإنسانية الحديثة.ومن منظور مواطن محب، قبل أن تكون نظرة مسؤولة تجاه وطني، أرى في هذا الافتتاح بمثابة ميلاد جديد للوعي، وانبعاث قوي لـ"روح مصر" التي رفضت أن يخمد زمنها شعلة الحياة فيها.

هذا الكيان الشاهق ليس فقط مستودعًا لكنوز "عبقرية الماضي"، بل هو أيضًا مرآة تعكس قدرة المصري الحديث على أن يكون الوريث الأمين والامتداد الطبيعي لذلك التاريخ الخالد. إنه إيمان قوي بأن الحضارة ليست مجرد صخور ثابتة أو نقوش قديمة، بل هي نظام متكامل يضم قيمًا سامية، وإنجازات متدفقة، وروحًا لا تعرف معنى الانكسار.

لقد جاء إلينا عصر جديد بوعي مصري متجدد، يزداد فيه الفخر بالهوية ويزداد الشغف بالجذور. فمن يستطيع أن ينسى اللحظة المبهرة لموكب المومياوات الملكية؟ كانت احتفالية رائعة تابعتها ملايين العيون، وتدفقت معها مشاعر الفخر والانبهار، حتى امتلأت العيون بالدموع.ثم جاء افتتاح 'طريق الكباش'، ليظهر لنا أن الثقافة تستطيع أن تكون جسرًا يربط الماضي بالمستقبل. لم تكن هذه مجرد اهتمامات عابرة، بل كانت علامة على تحول عميق في وجدان المصريين، الذين أصبحوا يستمعون بشغف للأغاني المكتوبة بالهيروغليفية، ويتأملون الرموز والمعاني كما لو كانوا يستعيدون خيطًا مفقودًا من نسيج هويتهم العريقة.هذه الروح الحماسية لا تعيد فقط ماضيها، بل تجدد أيضًا، لتبني صرحًا لمستقبل أكثر إشراقًا وتألقًا.

في جوهره، يمثل افتتاح المتحف المصري الكبير تجسيدًا لرؤية الدولة المصرية العميقة في "بناء الإنسان". هذه الرؤية التي وضعتها القيادة السياسية، تُعد محورًا تدور حوله جميع السياسات والبرامج. فالتنمية ليست فقط في شق الطرق وتشييد البنى التحتية، بل تتجاوز ذلك لتصل إلى صقل وعي الإنسان. إنها تركز على إيقاظ قدرته على قراءة تاريخ بلاده والتفاعل بشكل فعّال مع حضارته.

في وزارة التضامن الاجتماعي، نحن نؤمن تمامًا أن الهوية الوطنية والوعي الثقافي يمثلان "عمودا الخيمة" لضمان الحماية الاجتماعية المستدامة. المواطن الذي يستمد قوته من جذوره، يكون غالبًا الأكثر عطاءً، والأعمق إيمانًا بالمصلحة العامة، والأكثر استعدادًا للمشاركة الفاعلة في تطوير مجتمعه.لذا، نعمل على دمج الفنون والحرف التراثية في مشروع تمكين الأسر المنتجة، لنضمن أن تظل "الثقافة" مصدرًا للرزق الكريم ورمزًا للكرامة الإنسانية في نفس الوقت.

إن مصر التي تبني هذا المتحف الرائع هي نفسها مصر التي ترفع من شأن الإنسان في كل زاوية من زواياها: في القرى الريفية وأضواء المدن، في فصول المدارس ومراكز التدريب، في شبكات الحماية الاجتماعية ومبادرات التمكين الاقتصادي. فهذا المتحف ليس مجرد مشروع ثقافي منعزل، بل هو "رسالة قوية" تعلن للعالم أن "الحضارة المصرية" لم تتوقف أبداً عن الحياة، وأن المصري، بجذوره، لا يزال هو "صانع التاريخ" في كل العصور والأمكنة.

نحن نترقب بفارغ الصبر لحظة افتتاح "فخار العارفين" و"اعتزاز المستحقين"، لأن هذه اللحظة تتجاوز كونها مجرد حدث تاريخي، لتصبح بمثابة "شهادة جديدة" على أن "روح مصر ستبقى حية أبداً".كما أن الأحجار قد خلدت أسماء بناة الأهرامات الأوائل، سيسجل التاريخ بحروف مضيئة أن في هذا العصر "وُلِدَت مصر جديدة": قوية بهويتها الماسية، متصالحة مع ماضيها العظيم، وواثقة كالجبل في مستقبلها القادم.

ما يجعل هذا المشهد مميزًا هو أن "الوعي الجديد" قد تحرر من قيود النخبة ليصبح جزءًا حيويًا من "الوجدان الجمعي" للشعب المصري. الأم التي كانت تروي لابنها قصص الملوك والفراعنة، تأخذه اليوم ليرى بعينه آثار أجداده الخالدة، حيث غُرست فيه بذور حب الوطن وعظمة الهوية. لقد أصبح المتحف امتدادًا حيًا لهذه "الحكاية الطويلة" التي لم تتوقف أبدًا؛ قصة "الإنسان المصري" الذي صنع التاريخ بيديه، ويحتفظ به اليوم في قلبه.

إن "المتحف المصري الكبير" ليس مجرد جدران تحتضن كنوز الماضي، بل هو تجسيد لروح مصر التي تُجيد مزج القديم بالجديد، وتنسج خيوط المجد بالإرادة، وتضيء مشاعل النهضة بهويتها. هذه هي مصر التي أعتز بها، والتي يملأ قلبي بالفخر الانتماء إليها؛ مصر التي تكتب حاضرها بعقل متفتح، وقلب يعرف أن "الجذور هي سر البقاء والخلود".

وفي الختام، تظل مصر، من جيل إلى آخر، "الحكاية التي لا تعرف للنهاية سبيلاً". هي رمز دائم للعطاء الإنساني، وشاهد أبدي على عظمة شعب لا يعرف المستحيل.

المشاركات الشائعة

google-playkhamsatmostaqltradent