بين ترقّب العالم ودهشة المتابعين، تتجه الأنظار غدًا نحو العاصمة النرويجية أوسلو.هناك، تستعد لجنة نوبل للإعلان عن الفائز بجائزة نوبل للسلام لعام 2025، في لحظة طال انتظارها.تسود الأجواء تكهنات حامية بأن اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يكون من بين المرشحين الأوفر حظًا.
على الرغم من أن اللجنة اعتادت على الحفاظ على الغموض خلال اجتماعاتها المغلقة، إلا أن الصمت هذا العام يبدو أكثر ثقلاً من أي وقت مضى. فقد شهدنا تصاعداً في التسريبات التي تربط الجائزة بترامب، ذلك الرجل الذي لا يغادر ساحة إلا ويثير الجدل فيها. فبينما يراه بعض المؤيدين كـ “صانع سلام”، يعتبره آخرون “تاجر صفقات” أكثر مما هو رجل مبادئ.
وفقاً لمؤسسة نوبل، تم عقد الاجتماع الأخير للجنة يوم الإثنين الماضي. ومع ذلك، لم يتم الإفصاح عن أي تفاصيل حوله.المتحدث باسم المؤسسة، إريك أوسايم، أكد أن القرار النهائي قد تم اتخاذه بالفعل، وسيتم الإعلان عنه غداً في الساعة الحادية عشرة صباحاً بتوقيت أوسلو.
في الأشهر الأخيرة، سعى ترامب إلى تقديم نفسه كمهندس لوقف الحرب في غزة، بعد أن كان له دور في إبرام اتفاق لتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل.لكن الكثير من الناس يرون أن مجرد التوصل إلى وقف إطلاق النار لا يكفي للحصول على الجائزة، خاصة وأن الحرب استمرت لمدة عامين وأدت إلى دمار واسع النطاق.
في المقابل، يؤكد ترامب أنه قد "أنهى ثماني حروب في ثمانية أشهر". بدأ ذلك من النزاع بين إيران وإسرائيل، وصولًا إلى التوترات بين الهند وباكستان. كما لعب دورًا في الوساطة في أزمات أرمينيا وأذربيجان، بالإضافة إلى كمبوديا وتايلاند، وغيرها من القضايا الساخنة.
لكن خبراء السلام في أوسلو يعبرون عن شكوكهم حول مدى جدية هذه الأدوار، مشيرين إلى أن بعضها كان مجرد رمزي أو لفترة قصيرة.في الوقت نفسه، كانت واشنطن متورطة في بعض من تلك النزاعات بشكل مباشر.
تقول نينا جرايجر، مديرة معهد أبحاث السلام في أوسلو، إن منح لجنة نوبل الجائزة لترامب هذا العام سيكون مفاجئًا للغاية. حتى الآن، لا يمكن اعتبار جهوده كافية لتحقيق سلام دائم.
على الرغم من الجدل المستمر، إلا أن ترامب يتمتع بدعم واضح من حلفائه. فقد قام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بترشيحه، بالإضافة إلى قادة من أرمينيا وأذربيجان وكمبوديا. كما أن مبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، لم يتردد في الإشادة به، حيث وصفه بأنه "المرشح الأكثر ملاءمة للجائزة".
في المقابل، يعبّر المراقبون عن قلقهم من أن يؤدي حرمان ترامب من الجائزة إلى تفاقم التوترات بين واشنطن وأوسلو. هذا القلق يزداد خاصة بعد التقارير التي نشرتها "بلومبرج"، والتي تشير إلى وجود مخاوف في النرويج من رد فعل أمريكي محتمل يتضمن اتخاذ إجراءات عقابية اقتصادية إذا لم تُمنح الجائزة للرئيس الأمريكي.
بينما ينتظر العالم بفارغ الصبر معرفة اسم الفائز، يبقى السؤال الأهم معلقًا: هل ستقرر لجنة نوبل منح جائزة تُمنح لمن 'يسعى لتعزيز الأخوّة بين الأمم' لشخصية مثيرة للجدل مثل ترامب؟ أم أن نوبل ستظل بعيدة عن رئيس يعتبر كل صفقة سلام إنجازًا شخصيًا يستحق الإشادة والتقدير؟


