دراسة مثيرة للقلق نشرتها صحيفة "ديلى ميل" البريطانية، أظهرت أن شرب علبة واحدة من المشروبات الغازية يوميًا يمكن أن يزيد بشكل كبير من خطر تدهور وظائف المخ.
ذكرت الصحيفة أن هناك ارتباطاً بين المحليات الشائعة مثل الأسبارتام، الموجود في مشروبات غازية مثل دايت كوك وسبرايت، بالإضافة إلى منتجات مثل علكة إكسترا، وبين بعض أنواع السرطان ومشاكل القلب. ولكن المفاجأة أن الخبراء البرازيليين اكتشفوا حديثاً أن تناول كميات كبيرة من هذه المواد المضافة قد يؤدي أيضاً إلى فقدان سنوات من صحة الدماغ.
وأضافت أن الاستهلاك المفرط للسكريات المضافة، أي تلك التي تتجاوز الكمية الطبيعية الموجودة في الطعام أو الشراب - مثل علبة واحدة فقط من مشروب الحمية في اليوم - يرتبط بزيادة خطر شيخوخة الدماغ بنسبة تصل إلى 62%.وهذا يعادل تقريبًا 1.6 سنة إضافية من الشيخوخة. كما اكتشف الباحثون أن هذا الخطر كان مرتفعاً بشكل خاص لدى الأفراد المصابين بمرض السكري، حيث إنهم يميلون أكثر لاستخدام المحليات الصناعية بدلاً من السكر.
أشار الخبراء، الذين اعتبروا النتائج ذات دلالة، إلى أن استهلاك المحليات المنخفضة السعرات الحرارية أو الخالية منها قد يسبب "أضرارًا طويلة الأمد" لوظائف المخ. وقالت الدكتورة كلوديا كيمي سويموتو، الأستاذة المساعدة في أمراض القلب والأوعية الدموية والخرف في جامعة ساو باولو، والمشاركة في إعداد الدراسة: "غالبًا ما يُعتبر استخدام المحليات منخفضة السعرات الحرارية أو الخالية منها خيارًا صحيًا بدلاً من السكر، لكن يجب أن نتوخى الحذر. لقد ارتبطت المحليات الشائعة، مثل الأسبارتام، المستخدم في مشروبات مثل دايت كوك وسبرايت، وكذلك في منتجات مثل علكة إكسترا، بمخاطر تتعلق ببعض أنواع السرطان ومشاكل القلب منذ وقت طويل."
وفقًا لأحدث الإحصائيات في المملكة المتحدة، يُظهر أن حوالي 4.3 مليون شخص كانوا يعانون من داء السكري في عامي 2021/2022. بالإضافة إلى ذلك، هناك 850 ألف شخص آخر مصابون بهذا المرض، لكنهم ليسوا على علم بذلك، وهذا يثير القلق حقًا. فداء السكري من النوع الثاني إذا لم يُعالج قد يسبب مضاعفات خطيرة، مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية.
تشير النتائج إلى أن بعض المحليات قد تؤثر سلباً على صحة الدماغ مع مرور الوقت. بينما وُجدت روابط بين تدهور الإدراك لدى الأشخاص في منتصف العمر سواءً كانوا مصابين بالسكري أو غير مصابين، إلا أن هناك دلائل على أن الأشخاص الذين يعانون من السكري يميلون أكثر لاستخدام المحليات الصناعية كبديل للسكر.
ذكرت الصحيفة أن شيخوخة الدماغ قد تؤثر على الوظائف الإدراكية مثل الذاكرة، والانتباه، والقدرة على القيام بمهام متعددة. هذا الأمر يمكن أن يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض عصبية تنكسية مثل الخرف. في الدراسة، قام الباحثون بمراقبة عادات تناول الطعام لـ12772 شخصًا بالغًا، حيث كان متوسط أعمارهم 52 عامًا. وبعد ذلك، تم تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات بناءً على الكمية الإجمالية من المحليات الصناعية التي استهلكوها.
شملت المحليات الصناعية التي خضعت للفحص الأسبارتام، والسكرين، والأسيسولفام-ك، والإريثريتول، والإكسيليتول، والسوربيتول، والتاجاتوز. هذه المواد توجد بشكل أساسي في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل المشروبات الغازية، والماء المنكه، ومشروبات الطاقة، والزبادي، والحلويات القليلة السعرات الحرارية. كما يُستخدم بعضها كمحليات بمفردها. وقد اكتشف الباحثون أن هناك خطراً مرتفعاً بشكل خاص لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، والذين يميلون أكثر لاستخدام المحليات الصناعية كبدائل للسكر.
وجدت دراسة مثيرة أن المجموعة التي استهلكت أقل كمية من المحليات، كانت تأخذ في المتوسط 20 ملجم يومياً، بينما المجموعة التي استهلكت أكثر، كانت تأخذ 191 ملجم يومياً. هذه الكمية تعادل تقريباً علبة واحدة من مشروب غازي دايت. ومن بين المحليات، كان السوربيتول الأكثر استهلاكاً، حيث سجل متوسط 64 ملغ يومياً على مدى 8 سنوات من المتابعة. في بداية الدراسة، خضع المشاركون لاختبارات معرفية، ثم تم إعادة الاختبار في منتصف الدراسة، وأخيراً في نهايتها. كانت تلك الاختبارات تهدف إلى تقييم الذاكرة العاملة، وتذكر الكلمات، وسرعة المعالجة. بعد أخذ عوامل متعددة بعين الاعتبار، مثل العمر والحالات الصحية الأخرى، توصل الباحثون إلى نتائج مثيرة. الأشخاص الذين استهلكوا كميات كبيرة من المحليات عانوا من شيخوخة دماغية أعلى بنسبة 62% مقارنة بالمجموعة الأقل استهلاكاً، وهو ما يعادل 1.6 سنة من الشيخوخة. بينما شهد أفراد المجموعة المتوسطة انخفاضاً أسرع بنسبة 35%، مما يعني 1.3 سنة من الشيخوخة. وعند تحليل النتائج حسب الفئة العمرية، لاحظ الباحثون أن المتطوعين الذين لم يتجاوزوا 60 عاماً، والذين استهلكوا كميات كبيرة من المحليات، أظهروا انخفاضاً أسرع في الطلاقة اللفظية والإدراك العام، بالمقارنة مع أولئك الذين استهلكوا كميات أقل. ومع ذلك، لم يكن هناك أي رابط واضح بين استهلاك المحليات والشيخوخة لدى الأشخاص الذين تجاوزوا 60 عاماً.
وأشار العلماء في دراسة نشرت في مجلة علم الأعصاب إلى أن نتائجهم تبرز إمكانية حدوث أضرار طويلة الأمد نتيجة تناول المحليات ذات السعرات الحرارية المنخفضة أو الخالية منها. ويشمل ذلك بشكل خاص المحليات الاصطناعية التي تحتوي على سعرات حرارية منخفضة، وكذلك الكحوليات السكرية، وتأثيرها على الوظيفة الإدراكية.
في عام 2023، أظهرت مراجعة السلامة الرئيسية التي أجراها مسؤولو منظمة الصحة العالمية أن الأسبارتام سيتم تصنيفه كمادة قد تكون مسرطنة للبشر. ومع ذلك، فإن الخطر الحقيقي لهذه المادة يظهر فقط عند استهلاك كميات كبيرة منها.